محمد بن علي الصبان الشافعي
416
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني
وإلى هذا ذهب الناظم ، ولذلك قال : وألف الإفعال واستفعال أزل . وذهب الأخفش والفراء إلى أن المحذوفة بدل عين الكلمة . والأول أظهر . ولما حذفت الألف عوض عنها تاء التأنيث فقيل إقامة واستقامة . وأشار بقوله : ( وحذفها بالنّقل ) أي بالسماع ( ربّما عرض ) إلى أن هذه التاء التي جعلت عوضا قد تحذف ، فيقتصر في ذلك على ما سمع ولا يقاس عليه ، من ذلك قول بعضهم : أراه إراء ، وأجابه إجابا ، حكاه الأخفش . قال الشارح : ويكثر ذلك مع الإضافة كقوله تعالى : وَإِقامِ الصَّلاةِ ( النور : 37 ) قيل وحسن حذف الياء في الآية مقارنته لقوله بعد : وَإِيتاءِ الزَّكاةِ ( النور : 37 ) . تنبيه : قد ورد تصحيح إفعال واستفعال وفروعهما في ألفاظ : منها أعول إعوالا ، وأغيمت السماء إغياما ، واستحوذ استحواذا ، واستغيل الصبى استغيالا ، وهذا عند النحاة شاذ يحفظ ولا يقاس عليه . وذهب أبو زيد إلى أن ذلك لغة قوم يقاس عليها . وحكى الجوهري عنه أنه حكى عن العرب تصحيح أفعل وقام واستفعل تصحيحا مطردا في الباب كله . وقال الجوهري في مواضع أخر : تصحيح هذه الأشياء لغة فصيحة . وذهب في التسهيل إلى موضع ثالث وهو أن التصحيح مطرد فيما أهمل ثلاثيه ، وأراد بذلك نحو : استنوق الجمل استنواقا ، واستتيست الشاة استتياسا : أي صار الجمل ناقة وصارت الشاة تيسا ، وهذا مثل يضرب لمن يخلط في حديثه ، لا في ما له ثلاثي نحو : استقام انته .